السيد عباس علي الموسوي
290
شرح نهج البلاغة
التحذير من الشيطان فاحذروا عباد اللّه عدوّ اللّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق إليكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ، فقال : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ غير مصيب ، صدقّه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة . حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطّماعيّة منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجأت الذّلّ ، وأحلّوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم . فأصبح أعظم في دينكم حرجا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الّذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألّبين . فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم ، فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان ونخواته ونزعاته ونفثاته . واعتمدوا وضع التّذلّل على